الشيخ محمد أمين زين الدين
528
كلمة التقوى
[ المسألة الثامنة : ] قد مر في ما تقدم أن الوصية تقع على ضروب كثيرة ، أشرنا إلى بعضها في المسألة الثانية ، ولم نذكر الباقي لأن مقاصد الموصي وأنحاء الايصاء يعسر ضبطها في عدد معين ، فهي تعم كل ناحية مباحة تتعلق بالموصي في نفسه ماله ، أو حقوقه وجميع شؤونه التي يمكن له التصرف فيها ، وهي على وجه العموم تكون على قسمين : تمليكية وعهدية . ويراد بالوصية التمليكية : أن يجعل الموصي شيئا من تركته أو من منافع أمواله أو من حقوقه القابلة للنقل ، ملكا لشخص معين أو لأشخاص معينين ، أو لعنوان معين ذي أفراد كالفقراء وطلاب العلم ، أو لجهة معينة كمسجد أو مشهد أو حسينية ، أو مستشفى أو ميتم أو مدرسة أو ملجأ ، وشبه ذلك ، فهي وصية بالملك أو بالاختصاص . ويراد بالوصية العهدية : أن يلزم الموصي وصية أو وارثه أو غيرهما بفعل أو بشئ يتعلق به أو بماله أو بشئ من شؤونه ، فيأمر بتجهيزه بعد الموت على وجه يريده مثلا ، أو يأمر بدفنه في مكان خاص أو عام ، أو يعهد بأن يستناب عنه من بعده من يقوم له ببعض الواجبات عليه ، أو ببعض الأعمال المندوبة ، أو بأن يعتق عبده أو توقف داره أو تباع أرضه ، أو يعين شخصا يوكل إليه التصرف في ثلثه وتطبيق وصاياه ، أو يجعله وليا على يتاماه ، وما يشبه ذلك من التصرفات التي تهمه . [ المسألة التاسعة : ] الأقوى أنه لا يعتبر القبول في صحة الوصية سواء كانت عهدية أم تمليكية ، وسواء كانت تمليكا لشخص أو أشخاص معينين ، أم تمليكا لنوع ذي أفراد ، كما إذا أوصى بداره للفقراء أو لطلاب العلم أو لذرية الرسول صلى الله عليه وآله ، فإذا أنشأ الموصي وصيته على الوجه المطلوب صحت ونفذت ، وإن لم يحصل القبول من الشخص أو الأشخاص الذين أوصى لهم بالملك أو بالاختصاص ، أو من ولي النوع الموصى له ، فالوصية من الايقاعات لا من العقود على الأقوى .